العلامة المجلسي

155

بحار الأنوار

فما عيشة إلا تزيد مرارة * ولا ضيقة إلا ويزداد ضيقها فكيف يرقى دمع لبيب أو يهدأ طرف متوسم ( 1 ) على سوء أحكام الدنيا وما تفجأ به أهلها من تصرف الحالات ، وسكون الحركات ، وكيف يسكن إليها من يعرفها وهي تفجع الاباء بالأبناء ، وتلهى الأبناء عن الاباء ، تعدمهم أشجان قلوبهم ( 2 ) وتسلبهم قرة عيونهم . وترمي قساوات القلوب بأسهم * وجمر فراق لا يبوخ حريقها ( 3 ) وما عسيت أن أصف عن محن الدنيا ، وأبلغ من كشف الغطاء عما وكل به دور الفلك من علوم الغيوب ولست أذكر منها إلا قتيلا أفنته ، أو مغيب ضريح تجافت عنه ( 4 ) فاعتبر أيها السامع بهلكات الأمم ، وزوال النقم ، وفظاعة ما تسمع وترى من سوء آثارها في الديار الخالية ، والرسوم الفانية ، والربوع الصموت ( 5 ) . وكم عاقل أفنت فلم تبك شجوه ( 6 ) * ولابد أن تفنى سريعا لحوقها فانظر بعين قلبك إلى مصارع أهل البذخ ( 7 ) وتأمل معاقل الملوك ، ومصانع الجبارين ( 8 ) ، وكيف عركتهم الدنيا بكلاكل الفناء ( 9 ) وجاهرتهم بالمنكرات

--> ( 1 ) رقأ الدمع : سكن وجف . وهدأ : سكن . ( 2 ) الأشجان جمع الشجن وهو الهم والحزن . ( 3 ) بأخ النار أي سكن وخمد . ( 4 ) تجافى : أي تنحى ولم يلزم مكانه - وبالفارسية يعنى پهلو خالي كرد . ( 5 ) أي الدور الخاليات . ( 6 ) في المصدر " وكم عالم أفنت " . والشجو : الهم والحزن ، والحاجة يقال " له عندي شجو " أي حاجة ، والشوط من البكاء . ( 7 ) البذخ : الترفع والتكبر . ( 8 ) معاقل الملوك يحتمل أن يكون المراد كبراء الملوك وسادتهم ويحتمل أن يكون المراد القصور والحصون . ويحتمل كليهما . وقوله " مصانع الجبارين " معناه القصور والقرى والحصون والدور . ( 9 ) عركته الدنيا أي حنكه . والكلأ كل جمع الكلكل : الصدر أو ما بين الترقوتين .